السيد محمد الصدر

33

ما وراء الفقه

فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان . فيهزم أحدهما الآخر . فأين كانت النجوم . قال : قلت : لا واللَّه لا أعلم ذلك . قال : فقال : الحساب حق . ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم . وجوه الجمع بين الروايات : فقد حصل عندنا أدلة من الكتاب والسنة دالة على صحة التنجيم . وأدلة دالة على عدم صحته وعدم جواز الاتجار به والعمل عليه . فلا بد أن ننظر إلى شكل من أشكال الجمع بين هاتين الطائفتين من الأدلة التي قد يكون ظاهرها التعارض ونسمي المجموعة الأولى بالطائفة الأولى والثانية : بالطائفة الثانية . وما قيل أو يمكن أن يقال في وجوه الجمع ، وجوه عديدة نذكر أهمها : الوجه الأول : أنه قد يقال : إنه ليس في الروايات الواردة في كلا الطائفتين ما هو صحيح سنداً ومعتبر فقهيا . فنبقى نحن ودلالة الآيات الكريمة ، التي عرفنا دلالتها على صحة الأمر في الجملة . ولعلنا نعرض إلى بعض معانيها في المستقبل . الوجه الثاني : ان الطائفة الثانية معارضة للكتاب الدال على صحة التنجيم ، كما سمعنا في هذه الآيات الكريمات . فتكون ساقطة عن الحجية . لأن كل ما عارض الكتاب الكريم من السنة فهو باطل وزخرف ، كما ورد في الأدلة المعتبرة واقتضته القاعدة العامة بخلاف الطائفة الأولى فإنها موافقة للكتاب الكريم . فتكون هي والكتاب أعني هذه الآيات مورداً للعمل عمليا . الوجه الثالث : ما ذكره الحر العاملي « 1 » في الوسائل من أننا نحمل الطائفة الثانية الناهية عن التنجيم على النهي عن العمل به والحكم به . ونحمل الطائفة الأولى على الجواز من أجل معرفة كلمة اللَّه وقدرته وعجائب مخلوقاته .

--> « 1 » ج 12 : ص 150 .